محمد بيومي مهران

197

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

والعصر ، ثم راح إلى الموقف من عرفة ، الذي يقف عليه الإمام ، فوقف به على الأراك ، فلما غربت الشمس دفع به ومن معه حتى أتى المزدلفة فجمع بين الصلاتين ، المغرب والعشاء الآخرة ، ثم بات بهما ومن معه ، حتى إذا طلع الفجر صلى الغداة ، ثم وقف على قزح حتى إذا أسفر دفع به وبمن معه يريه ويعلمه كيف يصنع حتى رمى الجمرة ، وأراه المنحر ، ثم نحر وحلق ، وأراه كيف يطوف ، ثم عاد به إلى منى ليريه كيف رمى الجمار ، حتى فرغ من الحج ، ويروى عن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، أن جبريل هو الذي أرى إبراهيم كيف يحج « 1 » . ( 2 ) الكعبة بعد إبراهيم وإسماعيل ظلت الكعبة بعد إبراهيم وإسماعيل ، عليهما السلام ، حرما آمنا ، يقدسه العرب ، على أنه البيت الحرام الذي بناه أبوهم إبراهيم وولده إسماعيل ، ثم ما لبثت هذه القداسة إن امتدت إلى مكة ومجاوراتها ، بل إن صاحب كتاب « الأصنام » ليرى أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن ، إلا وقد حمل معه حجرا من حجارة الكعبة ، تعظيما لها ، وصبابة بمكة ، فحيثما حلو وضعوه وطافوا به كطوافهم بالكعبة ، تيمنا منهم بها ، وصبابة بالحرم وحبا له ، وهم بعد يعظمون الكعبة ومكة ، ويحجون ويعتمرون ، على إرث أبيهم إسماعيل من تعظيم الكعبة والحج والاعتمار « 2 » . ويروي الأخباريون أن المكيين كانوا يعظمون البيت ويقدسونه ، حتى أنهم كانوا يرون أن من علا الكعبة من العبيد فهو حر ، حتى لا يجمع بين

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 / 260 - 262 ، تفسير الطبري 3 / 76 - 80 ، الأزرقي 1 / 66 - 72 ، تاريخ اليعقوبي 1 / 27 ، ياقوت 4 / 465 ، تفسير القرطبي 2 / 128 - 130 ، ابن الأثير 1 / 107 ( 2 ) راجع كتاب الأصنام لابن الكلبي ، وانظر كذلك العقد الثمين 1 / 136 ، نهاية الأرب 1 / 245 ، ابن هشام 1 / 51